صاحب محمد حسين نصار
108
الأجل في الفقه الاسلامي
في كتاب اللَّه عزّ وجلّ . ومنها : وأمّا اشتراط الثمن إلى الميسرة فلقول اللَّه تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » « 1 » ، وروي عن طريق شعبة أخبرني عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن عائشة أم المؤمنين : ( إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بعث إلى يهودي ، قَدِمَت عليه ثياب : ابعث إليّ ثوبين إلى ميسرة ) « 2 » فنراهم جّوزوا التأجيل إلى الميسرة على الرغم من أنّ الميسرة مجهولة الحصول - في نظرهم - وحجّتهم في ذلك أنّ النص قد ورد بجوازها . وقد أيّد فكرتهم وسار على منوالهم صاحب كتاب الغرر ، الذي أشار إلى صواب رأيهم : « رأي له سند قوي من المنطق ، فإنّ المعسر لا يمكنه أن يؤجّل الدَين إلى أجل معلوم ؛ لأنّه لا يدري متى يوسر ، فهو مضطر إلى التأجيل إلى الميسرة ، ومن هنا افترق أجل الميسرة عن سائر الآجال المجهولة الحصول ، فالضرورة هي التي جوّزت التأجيل إلى الميسرة ، مع ما في ذلك من الغرر ، ولهذا فإنّه - يبدو لي - ترجيح رأي الظاهرية في هذه الجزئية » « 3 » . وقد أخذ القانون المدني العراقي موضوع أجل الميسرة من الفقه الإسلامي ، حيث تعرّض إلى أجل الميسرة في المادّة ( 297 ) بما نصّه : « إذا تبيّن من الالتزام أنّ المدين لا يقوم بوفائه ، إلّاعند المقدرة أو الميسرة ، عيّنت المحكمة ميعاداً مناسباً لحلول الأجل ، مراعيةً في ذلك موارد المدين الحالية والمستقبلية ، مفترضة فيه عناية الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه » « 4 » . فإذا اشترى شخص سلعة بثمن مؤجّل إلى ميسرة فالعقد صحيح قانوناً ، ولكن
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 280 . ( 2 ) . المحلّى بالآثار 8 : 413 ، عمدة القارئ 11 : 183 . ( 3 ) . الغرر وأثره في العقود : 294 . ( 4 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 297 ) .